أبي هلال العسكري
476
تصحيح الوجوه والنظائر
النصيب « 1 » أصله ما يخص الإنسان عن مقاسمة كأنه تصد له ليأخذه ، ثم استعمل في غير ذلك ، والفرق بينه وبين الحظ ، أن الحظ ما يرتفع به الإنسان ، ولهذا يقال : لفلان حظ في التجارة ، ولا يقال : له نصيب فيها . والنصيب في القرآن على وجهين : الأول : الحصة من الثلث ، وهو قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ سورة النساء آية : 33 ] ، قد تم الكلام عند ذلك ، : وَلِكُلٍّ يعني : التركات ، والموالي : أقارب الميت ، لأنهم أولى بالميراث ، وفي الآية حذف ، فالمراد : لكل شيء من الميراث أصحابهم أولى فأقصروه عليه ثم ابتدأ ، فقال : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [ سورة النساء آية : 33 ] ، يعني : من الثلث ، ويريد الحلفاء ، وهو مثل قوله : إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً [ سورة الأحزاب آية : 6 ] ، وقيل : يعني : نصيبهم من النصر والموآزرة . الثاني : الجزاء ، قال : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [ سورة النساء آية : 32 ] ، أي : لهم جزاء بما عملوا ونحوه ، : أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا [ سورة البقرة آية : 202 ] ، يعني : الثواب ، وقوله : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ [ سورة الأعراف آية : 37 ] ، يعني : العقاب ، وفي هذه الآية وجوه أخرى ذكرناها في التفسير .
--> ( 1 ) الفرق بين النصيب والقسط : أن النصيب يجوز أن يكون عادلا وجائرا وناقصا عن الاستحقاق وزائدا يقال نصيب مبخوس وموفور ، والقسط الحصة العادلة مأخوذة من قولك أقسط إذا عدل ويقال قسط القوم الشئ بينهم إذا قسموه على القسط ، ويجوز أن يقال القسط اسم للعدل في القسم ثم سمي العزم على القسط قسطا كما يسمى الشئ باسم سببه وهو كقولهم للنظر رؤية ، وقيل القسط ما استحق المقسط له من النصيب ولابد له منه ولهذا يقال للجوهر قسط من المسامحة أي لا بد له من ذلك . [ الفروق اللغوية : 1 / 541 ] .